كمال الدين الأدفوي

35

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

وكان بأدفو جمع كبير من أهل المكارم والرّئاسة ؛ حتّى أخبرني الخطيب منتصر « 1 » أنّه لمّا طلع ابن بشكور إلى البلاد ، خرج [ لمقابلته ] منها خلائق ممّن له عدالة ورياسة ، فتعجب من ذلك وقال : ما ظننت أن يكون في هذه البلدة مثل هؤلاء . وأهلها معروفون بالعفّة « 2 » ، موصوفون بالصدق والتحرّز في الأقوال ، مشهورون بإكرام الوارد ، وإغاثة الملهوف ، وإسداء المعروف ، ولمّا كان بها « مباشر » يقال له الصّفىّ ، أجحف بأهلها مدّة ، فطلع له شقفة في ظهره ، فكانت سبب وفاته ، فأنشدني الأديب الفاضل علاء الدّين علىّ بن أحمد بن الحسين الأسفونىّ « 3 » لنفسه هذين البيتين وهما :

--> - إلى العالم الإسلامي الدعاة ، مجتنبين المجاهرة بالدعوة ، ولقد حاول الخليفة العباسي المكتفى باللّه القبض على أحد هؤلاء الدعاة الخطرين ، وهو سعيد بن الحسين ، ولكنه فر إلى مصر ، ومنها إلى بلاد المغرب ، حيث وجد فيها أرضا خصبة لبذور دعوته ، وذلك لما كان يسودها وقت ذاك من انحطاط فكرى عام وبداوة شاملة . ويحدثنا الرواة أن هذا الداعية الخطر سعيد بن الحسين هو الذي زعم أنه المهدى المنتظر أبو محمد عبيد اللّه ، من ولد جعفر الصادق ، ولم ينكر عليه الداعية أبو عبد اللّه الشيعي هذا الزعم ، بل عمل على تأكيده وأخذ البيعة له ، فبايعه على دعوته بربر قبيلة كتامة ، ثم تتابع المغاربة على المبايعة ، فاستطاع أبو عبيد اللّه المهدى أن ينتزع ملك الأغالبة ، وأن يحقق أحلام العلويين بقيام دولة بنى عبيد الفاطمية في شمال إفريقية في أواخر القرن الثالث الهجري 296 ه ، ثم انتزع خليفتهم المعز لدين اللّه مصر من أيدي الإخشيديين ، بوساطة قائده جوهر الصقلى عام 358 ه ، وعملوا على نشر المذهب الشيعي الإسماعيلي الباطني بين ربوعها ، وأنشئوا « الأزهر » ليكون منبرا رسميا لدعوتهم ؛ انظر كتابنا : المهدية في الإسلام / 137 . والتشيع - قديما - هو الانتصار لعلي بن أبي طالب ولحقه في الخلافة ، فشيعة على أو أنصار على هم أولئك الذين التفوا حوله ، وامتنعوا عن مبايعة أبى بكر ، ساخطين على مؤتمر السقيفة الذي أهدر حقوق بني هاشم ، وتناسى قرابتهم للرسول صاحب الأمر . . . فخط بذلك أول سطر في ظلم « آل البيت » الذي عجت به صحائفهم الحمر الدامية من مختلف الحاكمين ، ثم تطور « التشيع » بعد ذلك ، فصار عقيدة دينية لها أصول وفروع ، وتطور أيضا لفظ « الشيعة » فأصبح فرقة ذات عقائد وكيان ومذهب فقهى خاص ، تلقته عن الأئمة المعصومين من أولاد على ، الذين تدين لهم بالخضوع والولاء ؛ انظر كتابنا : « المهدية في الإسلام » في كل ما يتعلق بهذه المباحث . ( 1 ) هو منتصر بن الحسن ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 2 ) انظر أيضا : الانتصار لابن دقماق 5 / 29 ، وقد ورد هناك : « وأهلها معروفون بالفقه » ، وهو تحريف . ( 3 ) ستأتي ترجمته في الطالع .